الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
399
الرسائل الأحمدية
صريح السياق ، وإنّما سأل عنه هشام الذي هو من الأجلَّة العظام لمّا رأى فيه كثرة اختلاف الأوهام ، فأراد بيان الصواب من الإمام عليه السلام . وقال الإمام العسكري عليه السلام في تفسيره المشهور بين علماء الإسلام : « الله هو الذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشدائد كلُّ مخلوق ، وعند انقطاع الرجاء من كلِّ مَنْ دونه ، وتقطَّع الأسباب من جميع مَنْ سواه » ( 1 ) . ثمّ روى مثل هذا الحديث بعده عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . والتقريب : أنّ هذين الإمامين عليهما السلام بعدد تعاقب الجديدين ، قد فسّرا هذا الاسم الكريم بالذي يتألَّه إليه المشتقّ من قولهم : ( تألَّهت إلى فلان ) إذا تضرّعتُ إليه ، كما مرّ في الجواب الاستشهاد عليه للمناسبة الظاهرة بين هذين اللفظين . وهذا هو معنى الاشتقاق بلا مين . فإنْ قيل : إنّ الاشتقاق المبحوث عنه سابقاً هو اشتقاق لفظ ( إله ) ، والقائل بأنّ لفظ ( الله ) علم من أصله لا يسلَّم أنّ أصله ( ألِه ) ، فحذفت الهمزة وعوّض عنها حرف التعريف ، بل يدّعى أنّه وضع بهذه الهيئة والمادّة للذات المقدّسة البحت الباتّ . قلنا : إنّ المشاركة والمناسبة في المعنى والتركيب حاصلةٌ بين لفظ الله وبين تلك الأُصول المذكورة بأسرها وإنْ تفاوتت ظهوراً وخفاءً وقوّة وضعفاً ، ولازم ذلك هو اشتقاقه من بعضها كما في سائر المشتقّات ، كما صرّح به غير واحد من علمائنا الثقات . وليت شعري كيف عدل عن التمسّك بما ورد عن المعصومين الهداة ، سادات القادات ، وقادات السادات ، واشتهر بين أصحابهم السراة ، وعوّل على قول شاذٍّ نادرٍ لبعض البريّات ، مع أنّهم عليهم السلام هُمُ المؤسّسون لتلك العلوم ، والمؤصّلون لتلك الرسوم ، والموصلون لمرادات الحيّ القيّوم ، والمفصّلون لأحكام ما أُجمل من تلك الرقوم . ولولا ما أوعز لنا من كراهة الإطناب لأوردنا جميع ما تمسّك به النافي للاشتقاق ،
--> ( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري : 21 / 5 . ( 2 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري : 27 / 9 .